السيد كمال الحيدري
408
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فإن انتفى ذلك انتفت محبَّتهم ، فالحديث عن حبِّهم ومودَّتهم هو حديث عن طاعتهم ومتابعتهم ، ولهذا التوقُّف من قبل المرتبة الأُولى على المرتبة الثانية من الولاء الإيجابي الخاصّ بهم عليهم السلام جذور قرآنية أيضاً ، وهو قوله تعالى : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( آل عمران : 31 ) ، فلا جدوى لهذا الحبّ ما لم يُؤيَّد بالمتابعة والطاعة المطلقتين في الإمامتين الدينية والسياسية معاً « 1 » ، وإنما طُرد إبليس من رعيل الملائكة ونعيم الجنَّة ، وصار ملعوناً رجيماً لأنه أخلَّ برسوم الطاعة ، فكشف بذلك
--> ( 1 ) من الواضح أنه لا يُوجد توقّف من قبل الإمامة الدينية على الإمامة السياسية ، فإن آلت لهم مقاليد الحكم فلهم الإمامتان معاً الدينية والسياسية ، وإن انتفت عنهم الإمامة السياسية - الحكومة والسلطة - ظلماً وعدواناً ، فإنَّ الإمامة الدينية لا تنتفي عنهم أبداً ، فهنالك إمامة سياسية محدودة ، وهنالك إمامة قرآنية مطلقة مرتبطة بالولايتين التكوينية والتشريعية معاً ، وهذه الولاية محفوظة لهم ، بل ليس لأحد المساس بها ، فما سلبوه عنهم يقتصر على الإمامة السياسية فقط ، مقام الحكومة والسلطة لا غير ، لأنَّ ذلك موقوف على متابعة الناس لهم ، وأما إمامتهم القرآنية فغير موقوفة على أحد ، وهي الإمامة الإبراهيمية الإلهية ، والتي ليس لأحد منهم عليهم السلام أن يتنازل عنها البتّة ، وليس لأحد شرعاً أن يُنازعهم فيها أيضاً ، وقد عملت السلطات الحاكمة حتى انتهاء عصر الأمويين على القضاء على إمامتهم السياسية ، فنجحوا وأبعدوا الأُمّة عن قادتهم الحقيقيين ، وعملت الحكومة العباسية على تجريدهم من الإمامة الدينية التشريعية ، وذلك بنصب أئمة لمذاهب فقهية ومدارس عقائدية ، فنجحوا في ذلك نسبياً دون أن يُجردّوهم من مقامهم الديني الذي حفظته وتوارثته مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ولو كانت إمامتهم الدينية على غرار إمامتهم السياسية لَما بقي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام عين ولا أثر ، وأما الإمامة والولاية التكوينية فهي بمنأى عن الجميع : . . . وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . الإسراء : 88 ، ولمراجعة تفصيل الفوارق بين أقسام الإمامة ، ومعرفة النتائج المترتّبة عليها ننصح بالرجوع إلى كتبنا ودراساتنا في ذلك . منه ( دام ظله ) . .